رفيق العجم

46

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

الإرادة مخلوقة يعني إرادتنا ، وإلا فهي بنسبتها إلى اللّه تعالى عين الإرادة القديمة التي هي له وما معناها من إبراز الأشياء على حسب مطلوبها إلا لنسبتها إلينا وهذه النسبة هي المخلوقة ، فإذا ارتفعت النسبة التي لها إلينا ونسبت إلى الحق على ما هي عليه له انفعلت بها الأشياء فافهم ، كما أن وجودنا بنسبته إلينا مخلوق وبنسبته إلى اللّه قديم وهذه النسبة هي الضرورية التي يعطيها الكشف والذوق أو العلم القائم مقام العين فما ثمّ إلا هذا فافهم . ( جيع ، كا 1 ، 48 ، 16 ) - الإرادة لها تسعة مظاهر في المخلوقات : المظهر الأول هو الميل وهو انجذاب القلب إلى مطلوبه فإذا قوي جدّا سمّي ولعا ، وهو المظهر الثاني للإرادة . ثم إذا اشتدّ وزاد سمّي صبابة ، وهو إذا أخذ القلب في الاسترسال فيمن يحب فكأنه انصبّ كالماء إذا أفرغ لا يجد بدا من الانصباب ، وهذا هو المظهر الثالث للإرادة . ثم إذا تفرّغ له بالكلية وتمكّن ذلك منه سمّي شغفا ، وهو المظهر الرابع للإرادة ، ثم إذا استحكم في الفؤاد وأخذه عن الأشياء سمّي هوى ، وهو المظهر الخامس . ثم استوفى حكمه على الجسد سمّي غراما ، وهو المظهر السادس للإرادة . ثمّ إذا نما وزالت العلل الموجبة للميل سمّي حبّا ، وهو المظهر السابع . ثم إذا هاج حتى يفنى المحب عن نفسه سمّي ودّا ، وهو المظهر الثامن للإرادة . ثم إذا طفح حتى أفنى المحب والمحبوب سمّي عشقا . وفي هذا المقام يرى العاشق معشوقه فلا يعرفه ولا يصبو إليه كما روي عن مجنون ليلى أنها مرّت به ذات يوم فدعته إليها لتحدّثه فقال لها دعيني فإني مشغول بليلى عنك . وهذا آخر مقامات الوصول والقرب ، فيه ينكر العارف معروفه فلا يبقى عارف ولا معروف ولا عاشق ولا معشوق ولا يبقى إلا العشق وحده ، والعشق هو الذات المحض الصرف الذي لا يدخل تحت رسم ولا اسم ولا نعت ولا وصف فهو أعني العشق في ابتداء ظهوره يفنى العاشق حتى لا يبقى له اسم ولا رسم ولا نعت ولا وصف ، فإذا امتحق العاشق وانطمس أخذ العشق في فناء المعشوق والعاشق فلا يزال يفنى منه الاسم ثم الوصف ثم الذات فلا يبقى عاشق ولا معشوق فحينئذ يظهر العاشق بالصورتين ويتّصف بالصفتين فيسمّى بالعاشق ويسمّى بالمعشوق . ( جيع ، كا 1 ، 48 ، 23 ) - الشهادة فمبنية على خمسة أركان : الإسلام والإيمان والإصلاح والإحسان والركن الخامس الإرادة ، وله ثلاثة شروط : الأول انعقاد المحبّة للّه تعالى من غير علّة ودوام الذكر من غير فترة والقيام على النفس بالمخالفة من غير رخصة . ( جيع ، كا 2 ، 85 ، 2 ) - من مراتب الوجود هي الأسماء والصفات النفسية وهي على الحقيقة أربعة لا يتعيّن لمخلوق كمال الذات إلا بها وهي : الحياة لأن كل ذات لا حياة لها ناقصة عن جد الكمال الذاتي ولهذا هنا ذهب بعض العارفين إلى أن الاسم الأعظم هو اسمه الحي . ثم العلم لأن كل حي لا علم له فإن حياته عرضية غير حقيقة فالعلم من شرط الحي الذاتي لأن كمال الحياة به ولهذا كنّي عنه تعالى بالحياة فقال : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً يعني جاهلا فَأَحْيَيْناهُ ( الأنعام : 122 ) ، يعني علّمناه وقدمت الحياة على العلم لأنه لا يتصوّر وجود عالم لا حياة له ، فالحياة هي المقدمة للصفات النفسية كلها ولهذا سمّيت